ابن قيم الجوزية

180

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الأولى وأعم من الثالثة . المرتبة الثالثة : الهداية المستلزمة للاهتداء ، وهي هداية التوفيق ومشيئة اللّه لعبده الهداية ، وخلقه دواعي الهدى وإرادته والقدرة عليه للعبد ، وهذه الهداية التي لا يقدر عليها إلا اللّه عز وجل . المرتبة الرابعة : الهداية يوم المعاد إلى طريق الجنة والنار . فصل فأما المرتبة الأولى فقد قال سبحانه : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) [ الأعلى ] فذكر سبحانه أربعة أمور عامة : الخلق والتسوية والتقدير والهداية ، وجعل التسوية من تمام الخلق ، والهداية من تمام التقدير . قال عطاء : « خلق فسوى » : أحسن ما خلقه ، وشاهده قوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 7 ) [ السجدة ] فإحسان خلقه يتضمن تسويته وتناسب خلقه وأجزائه بحيث لم يحصل بينها تفاوت ، يخل بالتناسب والاعتدال . فالخلق الإيجاد ، والتسوية إتقانه وإحسان خلقه . وقال الكلبي : خلق كل ذي روح ، فجمع خلقه وسوّاه باليدين والعينين والرجلين . وقال مقاتل : خلق لكل دابة ما يصلح لها من الخلق . وقال أبو إسحاق : خلق الإنسان مستويا ، وهذا تمثيل ، وإلا فالخلق